|[ قــوانيــن منتدى صوتيات ومرئيات أهل السنة والجماعة ]| (اخر مشاركة : حفيد الصحابة - عددالردود : 2 - عددالزوار : 7 )           »          لماذا التقية وليست والولاية التكوينية ؟! (اخر مشاركة : ابوسعد - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          معايده للزملاء الشيعة (اخر مشاركة : ابوسعد - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          ‏ قول شيخ الإسلام ابن تيمية في رؤية الله تعالى في الدنيا (اخر مشاركة : حفيد الصحابة - عددالردود : 4 - عددالزوار : 16 )           »          وا عراقـــاه ..... وا وطنــــاه ..... واشرفـــاه (اخر مشاركة : قاهر العملاء - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          حمير انطاكيا !!ام ........الشعب العراق!! (اخر مشاركة : قاهر العملاء - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          مقتدى والفتنة الطائفية (اخر مشاركة : قاهر العملاء - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          الجعفري وذوالفقار (اخر مشاركة : قاهر العملاء - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          كتلة الأحرار ام كتلة الخزي والعار (اخر مشاركة : قاهر العملاء - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          السيستاني وطلب التفريغ.....والموسوعه الجديده........ (اخر مشاركة : قاهر العملاء - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »         
عزتي حجابي من بلاد التوحيد : قد يطول الطريق .ويعز الرفيق..ولكن الجنه أغلى من كل مايعيق!! عزتي حجابي من بلاد التوحيد : ماَ َفائِدةُ القَلَم إِذَا َلمَ ْ.. يفْتَح فِكّراً أو يُضْمِد جَرّحاً.. أو يَرْقَأ دَمْعةً أو يُطَهرِ قَلْبا أو يَكْشِف زَيْفاً .. أو يبَنيِّ صَرحاً يسّعد الإِنسانُ ِفي ظِلآلِه
 

الإعلانات النصية للمنتديات الصديقة

موقع الشيخ/عبدالله السعد موقع الشيخ عبدالرحمن البراك موقع الشيخ حمود بن عقلاء الشعيبي (رحمه الله تعالى)

منتديات دعاة الحرمين

 



بحث عن:


مطلوب مشرفين

دعوة للإنضمام لأسرتنا
عزيزي الزائر الكريم .. زيارتك لنا أسعدتنا كثيراً .. و لكن لن تكتمل سعادتنا إلا بانضمامك لأسرتنا .. لذا نرجوا منك ملئ النموذج التالي من فضلك

اسم العضو
كلمة السر تأكيد كلمة السر
البريد الإلكتروني تأكيد البريد الإلكتروني

تاريخ الميلاد:    
هل انت موافق على قوانين المنتدى؟


 
العودة   منتديات سيف الله المسلول > :: قِســم أهل السنة والجماعة :: > منتدى الحديث وعلومه
 

منتدى الحديث وعلومه قال الثوري : " لا أعلم شيئاً من الأعمال أفضل من طلب الحديث لمن حسنت نيته "

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 06-30-2010   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو

إحصائية الترشيح

عدد النقاط : 77
حفيد الصحابة will become famous soon enough

 

 

Ss7001 قواعد حديثيه


بسم الله الرحمن الرحيم

الصلاة و السلام على رسولنا و على آله الطيبين و صحابته اجمعين .


اللهم ارض عن ابي بكر الصديق و عمر بن الخطاب و عثمان بن عفان و على بن
ابي طالب و الحسن و الحسين و فاطمة الزهراء و عائشة بنت ابي بكر الصديق و حفصة بنت عمر بن الخطاب و على جميع الصحابة و امهات المؤمنين.


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.



قواعد حديثيه القاعدة الأولى



أولاً: الصحيح لذاته:

وهو الحديث الذي يتصل إسناده بنقل العدل الضابط عن مثله إلى منتهاه ولا يكون شاذاً ولا معللاً بعلة قادحة خفية.

ومثاله: ما أخرجه البخاري في صحيحه رقم 5892/فتح قال حدثنا محمد بن منهال حدثنا يزيد بن زريع حدثنا عمر بن محمد بن زيد عن نافع عن ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: خالفوا المشركين، وَفِّرُوا(1) اللِّحَى وَأَحْفُوا الشَّوَارِبَ، وكان ابن عمر إذا حجَّ أو اعتمر قَبَضَ عَلَى لِحْيَتِهِ فَمَا فَضَلَ(2) أَخَذَهُ.


فهذا الحديث صحيح لذاته لتوفر شروط الصحة وهي:

1ـ اتصال إسناده: فقد سمعه البخاري من شيخه محمد بن منهال، وابن منهال سمعه من شيخه يزيد بن زريع، وابن زريع سمعه من شيخه عمر بن محمد، وعمر سمعه من شيخه نافع، ونافع سمعه من شيخه ابن عمر، وابن عمر سمعه من النبي - عليه الصلاة والسلام -.
فهذا متصل بمجرد أن كل تلميذ سمع من شيخه ما حدَّث به وهكذا إلى منتهاه.


2ـ أن رواته وهم رجاله كلهم عدول ليس في عدالتهم ما يسقطهم عن مرتبة العدالة لانتفاء كبائر الذنوب عنهم ومفسقات الأمور.


3ـ الضبط ومعناه أن كل راوٍ أدى ما حدث به بمثل ما سمعه لفظاً أو معنى سواء أدَّاه من حفظه أو من كتابه.


4ـ سلامته من العلة القادحة الخفية.


ويخرج عن مجمل هذه القيود أنواع عدة أشهرها:


أ: الشذوذ.
ب: النكارة.
ج: الاضطراب.
د: القلب.
هـ: التدليس.

ونحوها من العلل التي تكدح في صحة الحديث مما هو مسطر في كتب المصطلح.




توضيحات حسان:
ولتوضيح حقيقة هذه القوادح وفقاً لقواعد علم الحديث نقول:


(أ) الشاذ.
ما رواه مَنْ تقبل روايته مخالفاً لما رواه مَنْ هو أولى منه، إما ضبطاً، أو عدالةً أو كثرةً مقبولةً(1).

وقد يكون في السند، وقد يكون في المتن.


مثال الشذوذ في السند:
ما أخرجه الترمذي في سننه رقم 2106، وابن ماجة في سننه رقم 2741: من طريق ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن عوسجة عن ابن عباس: أن رجلاً توفى على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يدع وارثاً إلا مولى هو أعتقه.الحديث

وتابع ابن عيينة على وصله ابن جريج وحماد بن سلمة وغيرهما.

وخالفهم حماد بن زيد فرواه عن عمرو بن دينار عن عوسجة، ولم يذكر ابن عباس.

قال أبو حاتم: المحفوظ حديث ابن عيينة.

فحماد بن زيد من أهل العدالة والضبط ومع ذلك رجَّح أبو حاتم رواية من هم أكثر عدداً منه.

وعُرِفَ من هذا التقرير أن الشاذ ما رواه المقبول مخالفاً لمن هو أولى منه(1).



ومثاله في المتن:
ما أخرجه أبو داود في سننه رقم 1261 والترمذي في سننه رقم 420: من حديث عبد الواحد بن زياد عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعاً: إذا صلى أحدكم ركعتي الفجر فليضطجع عن يمينه.

قال البيهقي: خالف عبد الواحد العدد الكثير في هذا.
فإن الناس إنما رووه من فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - لا من قوله وانفرد عبد الواحد من بين ثقات أصحاب الأعمش بهذا اللفظ(2).
وعبد الواحد ثقة، وإنما ردَّ حديثه لمخالفته حديث الحفاظ.

وهنا لا بد من تفصيل بخصوص زيادة الراوي الذي يقبل حديثه.


وذلك كالآتي:

أولاً:
إن كانت الزيادة منافية لما رواه الثقات فهي مردودة مطلقاً.


ثانياً: إن كانت الزيادة غير منافية وإنما موافقة إما معنى، أو مفسرة أو تستقل بحكم فمقبولة من الثقة ما لم يكن ممن يهم أو يغرب كثيراً أو يغلط في حديثه وليس كل من يهم في الحديث أو يغلط أو يغرب ترد روايته ولو انفرد، وإنما ترد رواية من يهم أو يغلط كثيراً حتى يغلب عليه الغلط على الصواب أو يخالف حديث الثقات، ولذا حسَّنَ الحافظ حديث القاسم بن عبد الرحمن الدمشقي الآتي.

رغم أنه قال: صدوق يغرب كثيراً، وهذا التحسين إنما هو بالنسبة لكون حديثه لا يخالف ما رواه الثقات لأنه بمعنى حديث ابن عمر الآتي، ولا يعد ما قيل فيه جرحاً لعدالة الراوي وإنما نقص لضبطه، إذ هذا الباب باب مهم عند المفاضلة والمخالفة لترجيح الأقوى من الروايات على غيره، أما ذات الوهم فلا يسلم منه أحد مهما بلغ حفظه إلا أنه يتفاوت من شخص لآخر.


وهذا الإمام الذهبي يرد على العقيلي تضعيفه ابن المديني شيخ البخاري بسبب ما قيل في ابن المديني من الوَهَم أو الإنفراد ببعض المرويات.

ويقول كما في الميزان 5/169: أفما لك عقلٌ يا عقيلي أتدري فيمن تتكلم، وإنما تبعناك في ذكر هذا النمط لنذب عنهم ولنزيف ما قيل فيهم كأنك لا تدري أن كل واحد من هؤلاء أوثق منك بطبقات، بل وأوثق من ثقات كثيرين لم توردهم في كتابك فهذا مما لا يرتاب فيه محدث، وأنا أشتهي أن تعرفني من هو الثقة الثبت الذي ما غلط، ولا انفرد بما لا يتابع عليه، بل الثقة الحافظ إذا انفرد بأحاديث كان أرفع له وأكمل لرتبته وأدل على اعتنائه بعلم الأثر وضبطه دون أقرانه لأشياء ما عرفوها اللهم إلا أن يتبين غلطه ووهمه في الشيء فيعرف ذلك.أ.هـ

وبهذا فإن حصل شيء من المخالفة في باب الشذوذ فالراجح المحفوظ، والمرجوح شاذ.
وإن كان المخالف ضعيفًا فالراجح المعروف والمرجوح منكر وبنحوه ضبطه ابن حجر في النخبة.

وعليه استقر جماهير المتأخرين من أهل هذه الصناعة.


وهذا التحقيق يجلبنا لمعرفة النكارة.



(ب) المنكر:
أن يَرْوِيْ الراوي الضعيفُ حديثاً مخالفاً لما رواه مَنْ تقبل روايته، وتكون النكارة في السند والمتن.


مثالها في السند:
ما أخرجه ابن أبي حاتم في العلل 2/182: من طريق حُبيب بضم الحاء المهملة وتشديد التحتية بين موحدتين أولاهما مفتوحة ابن حَبيب بفتح المهملة بوزن كريم أخى حمزة الزيات عن أبي إسحاق عن العيزار بن حريث عن ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: من أقام الصلاة وآتى الزكاة وحجَّ وصام وقَرَى الضيف دخل الجنة.

قال أبو حاتم: هو منكر.

لأن غيره من الثقات رواه عن أبي إسحاق موقوفاً وهو المعروف(1).

قلت: ولما كان حُبيبٌ ضعيفاً، خالف الثقات استحق ما رواه أن يكون منكراً.


ومثاله في المتن:
ما أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط 5/ 196من رواية سليمان بن داود اليمامي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: أحفوا الشوارب وأعفوا اللحى وانتفوا الآباط واحدُّوا الفلقتين(1).

فالمعروف ما أخرجه مسلم وغيره برواية الثقات دون زيادة: وانتفوا الآباط واحدُّوا الفلقتين.

وقد زادها في المتن: سليمان اليمامي وهو ضعيف وخالف غيره من الثقات.


والمنكر هنا غير ما قيل فيه: منكر الحديث أو يروي المناكير أو له مناكير أو ربما أتى بالمناكير ونحوها، إذ قد يقال في الرجل الثقة يروي المناكير ولا يعد ذلك جرحاً للراوي وإنما لروايته إن خالفت ما عليه الثقات.


ومثاله: إبراهيم بن المنذر الحزامي

قال الحافظ في التهذيب 1/145: قال النسائي: ليس به بأس

وقال صالح بن محمد: صدوق.


وقال أبو حاتم: صدوق.


وقال أيضاً: هو أعرف بالحديث من إبراهيم بن حمزة الا أنه خلط في القرآن فلم يرد عليه أحمد السلام.


وقال الساجي: بلغني أن أحمد كان يتكلم فيه ويذمه وكان قدم إلى ابن أبي داود قاصداً من المدينة، وعنده مناكير.


قال الخطيب: أما المناكير فقلما توجد في حديثه إلا أن يكون عن المجهولين ومع هذا فإن يحيى بن معين وغيره من الحفاظ كانوا يرضونه ويوثقونه أ.هـ


قلت: وهو من رجال البخاري ولذا قبلوا حديثه، وأخرج له في صحيحه مما لم يُنكر عليه فليتنبه لهذا الأمر.


مثال آخر: بريد بن عبد الله بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري أبو بردة من رجال الأمهات الست.

ذكر الحافظ في التهذيب 1/377 فقال: قال ابن معين والعجلي ثقة.

وقال أبو حاتم: ليس بالمتين يكتب حديثه.

وقال النسائي: ليس به بأس.

وقال أحمد بن حنبل: يروي مناكير، وطلحة بن يحيى أحب إليَّ منه.

وقال الترمذي في جامعه: وبريد كوفي ثقة في الحديث روى عنه شعبة.

وقال الآجري عن أبي داود: ثقة.

وقال ابن حبان في الثقات: يخطىء.أ.هـ

ومع كل ذلك فحديثه مخرج في الصحيحين.


ولذا قال الذهبي كما في الميزان 1/259: ما كل من روى المناكير يضعف.

ويقصد - رحمه الله -حتى يتبين أنه من مناكيره.

وأما قولهم في الراوي: منكر الحديث ففيه تفصيل دقيق:
فعند البخاري: أنه متهم ويطلقه على الراوي الضعيف.
وعليه درج عامة المتأخرين.

قال السخاوي في فتح المغيث 4/162: قال ابن دقيق العيد قولهم روى مناكير، لا يقتضي بمجرده ترك روايته حتى تكثر المناكير في روايته وينتهي إلى أن يقال فيه: منكر الحديث، لأن منكر الحديث وصف في الرجل يستحق الترك لحديثه، والعبارة الأخرى لا تقتضي الديمومة.أ.هـ

وأما الإمام أحمد فكثيراً ما يطلق منكر الحديث على الفرد الذي لا متابع له، فمذهبه غير مذهب المتأخرين، لأن المتأخرين يعدون ذلك جرحاً في الراوي وأحمد يعده مما يحتاج إلى متابع فيما
انفرد فيه وإن كان ثقة.


والأولى من ذلك كله أن يقف الباحث على ألفاظ أئمة الجرح والتعديل وأن يحمل أقوالهم على محملها الصحيح حسبَ مقصد المتكلم، وهذا يعني حاجة الباحث إلى النَّفَس الطويل.


(ج) المضطرب:
وهو الذي يُرْوَى على أوجه مختلفة متقاومة، فإن ترجحت إحدى الروايات على الأخرى بوجه من وجوه الترجيح بأن يكون راويها أحفظ، أو أكثر صحبة للمروي عنه أو غير ذلك فالحكم للراجح، ولا يكون حينئذ مضطرباً.

والاضطراب قد يقع في السند أو المتن أو من راوٍ أو من رواة.


والمضطرب ضعيف لإشعاره بأنه لم يضبط(1).



مثاله في السند:
حديث مجاهد عن الحكم بن سفيان الثقفي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في نضح الفرج بعد الوضوء(2).

فقد اخْتُلِف فيه على عشرة أقوال:

1. فقيل: عن مجاهد عن الحكم أو ابن الحكم عن أبيه.

2. وقيل: عن مجاهد عن الحكم بن سفيان عن أبيه.

3. وقيل: عن مجاهد عن الحكم غير منسوب عن أبيه.

4. وقيل: عن مجاهد عن رجل من ثقيف عن أبيه.

5. وقيل: عن مجاهد عن سفيان بن الحكم أو الحكم بن سفيان.

6. وقيل: عن مجاهد عن الحكم بن سفيان بلا شك.

7. وقيل: عن مجاهد عن رجل من ثقيف يقال له الحكم أو أبو الحكم.

8. وقيل: عن مجاهد عن أبى الحكم أو أبي الحكم بن سفيان.

9. وقيل:عن مجاهد عن رجل من ثقيف عن النبي - صلى الله عليه وسلم -(1).

فهذا الاختلاف بهذا النمط موجبٌ للاضطراب(2).


ومثال الاضطراب في المتن:
فيما أورده العراقي حديث فاطمة بنت قيس قالت: سئل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الزكاة.
فقال: إن في المال لحقاً سوى الزكاة.

أخرجه الترمذي في سننه رقم 659،660 من رواية شريك عن أبي حمزة عن الشعبي عن فاطمة.


وأخرجه ابن ماجه في سننه رقم 1789 من هذا الوجه بلفظ: ليس في المال حقٌ سوى الزكاة.

قال فهذا اضطراب لا يحتمل التأويل.

وردَّه السيوطي فقال: لا يصلح مثالاً فإن شيخ شريك(3) ضعيف فهو مردود من قبل ضعف راويه لا من قبل اضطرابه، وأيضاً فيمكن تأويله بأنها روت كلاً من اللفظين عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأن المراد بالحق المثبت المستحب وبالمنفي الواجب(1).


ثم قال:والمثال الصحيح ما وقع في حديث الواهبة نفسها من الاختلاف في اللفظة الواقعة منه - صلى الله عليه وسلم - ففي رواية عند الجماعة: زوجتكها.


وفي رواية للبخاري: زوجناكها.


وفي رواية في غير الصحيح: أمكنَّاكها.


وفي رواية عند البخاري والنسائي: ملكتُكها.


فهذه ألفاظ لا يمكن الاحتجاج بواحد منها حتى لو احتج حنفي مثلاً على أن التمليك من ألفاظ النكاح لم يسغ له ذلك.


ثم قال قلت: وفي التمثيل بهذا نظر أوضح من الأول.


فإن الحديث صحيح ثابت.


وتأويل هذه الألفاظ سهلٌ فإنها راجعة إلى معنى واحد(2).


قلت: والذي يغلب عليه الظن أن الاضطراب في المتن يمكن دفعه بالتأويل أو الترجيح.

وقد لوحظ ذلك من خلال التتبع لأمثلة المحقيقين من أهل المصطلح واختلافهم.


فذاك يأتي بالمثال، وآخر يرده أو يُظْهِرُ التأويل أو الترجيح ونحو ذلك من الدفع والرد ولم أقف لأحد على مثال سليم في هذا الباب إلا وعورض بعارض ولا يعني ذلك عدم وجوده بل موجود ولكنه نسبي، ولذا أعرضت عن ضرب مثال مقطوع فيه لإمكان المعارضة.


بخلاف اضطراب السند فالغالب وجوده وشهرته.والله أعلم.



(د) القلب:
ويُؤْتى به غالباً لِيُرَغَّبَ فيه لغرابته وهو قسمان:

الأول: أن يكون الحديث مشهوراً براو فيجعل مكانه آخر في طبقته.

ومثاله كما في تدريب الراوي للسيوطي 1/291:حديث رواه عمرو بن خالد الحراني عن حماد النصيبي عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعاً: إذا لقيتم المشركين في طريق فلا تبدؤهم بالسلام. الحديث

فهذا حديث مقلوب.


قلبه حماد فجعله عن الأعمش فإنما هو معروف بسهيل بن أبي صالح عن أبيه هكذا أخرجه مسلم في صحيحه (رقم 2167،2168/نووي) وأحمد في مسنده رقم 10743 من رواية شعبة والثوري وجرير بن عبد الحميد وعبد العزيز الدراوردي كلهم عن سهيل.


قال السيوطي كما في التدريب: ولهذا كره أهل الحديث تتبع الغرائب فإنه قلَّما يصح منها.


وقلب أهل بغداد على البخاري مائة حديث امتحاناً فردها على وجوهها فأذعنوا بفضله أ.هـ.


وقد يكون القلب في المتن كقلب الراوي لفظة أو جملة بخلاف ما رواه من هو أولى منه.


ومثاله في المتن بلفظة:
حديث مسلم في السبعة الذين يظلهم الله: ورجل تصدق بصدقة أخفاها حتى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله(1).
فهذا مما انقلب على أحد الرواة، وإنما هو حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه كما في صحيح البخاري رقم 1423/فتح.

ومثال الجملة: ما أخرجه الطبراني في الأوسط 3/135 رقم 2715 من حديث أبي هريرة مرفوعاً: إذا أمرتكم بشيء فائتوه، وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه ما استطعتم.

فإن المعروف ما في الصحيحين مرفوعاً: ما نهيتكم عنه فاجتنبوه وما أمرتكم به فافعلوا منه ما استطعتم.


القسم الثاني: أن يؤخذ إسناد متن فيجعل على متن آخر، وبالعكس وهذا قد يُقصد به أيضاً الإغراب فيكون كالوضع.

وقد يفعل اختباراً لحفظ المحدث أو لقبوله التلقين.

وقد فعل ذلك شعبة وحماد بن سلمة وأهل الحديث وقلب أهل بغداد على البخاري كما سبق مائة حديث.

قال العراقي كما في التدريب 1/294: في جواز هذا الفعل نظر لأنه إذا فعله أهل الحديث لا يستقر حديثاً، وقد أنكر حرمي على شعبة لما قلب أحاديث على أبان بن أبي عياش، وقال: يا بئس ما صنع.أ.هـ


وقد يقع القلب غلطاً لا قصداً كما يقع الوضع كذلك.


وقد مثله ابن الصلاح بحديث رواه جرير بن حازم عن ثابت عن أنس مرفوعاً: إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني.


فهذا حديث انقلب إسناده على جرير، وهو ليحيى بن أبي كثير عن عبد الله ابن أبي قتادة عن أبيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.


هكذا رواه الترمذي وأبو داود وأحمد وهو عند مسلم والنسائي(1) من رواية حجاج بن أبي عثمان الصواف عن يحيى.


وجرير إنما سمعه من حجاج فانقلب عليه.


وقد بَيَّنَ ذلك حماد بن زيد فيما رواه أبو داود في المراسيل: عن أحمد بن صالح عن يحيى بن حسان عنه قال: كنت أنا وجرير عند ثابت فحدث حجاج عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه فظن جرير أنه إنما حدث ثابت عن أنس.


قلت: ولا شك أن القلب من قبيل الحديث الضعيف.

وأما قلب الشيخ السند أو المتن لاختبار طلابه ففيه نظر لكونه خلاف ما عليه واقع المتن أو السند.


الأمر الذي ربما يفضي للعاقبة الغير محمودة.

نعم قد عُرِف عن بعض الأئمة إلا أن التورع في مثل هذه المواطن أولى بأشياخ وطلاب الحديث بخلاف القلب بسبب الغلط فإنه وإن كان مردوداً إلا أنه قد يعرف السبب، ولم يكن متعمداً ممن غلط فيه.


(هـ) التدليس:

وهو قسمان:

1. تدليس الإسناد.
2. تدليس الشيوخ.

قال الحافظ ابن جماعة في المنهل الراوي ص72:

فالأول تدليس الإسناد:وهو أن يروي عَمَّنْ لقيه أو عاصره(1) ما لم يسمعه منه موهماً أنه سمعه منه، ولا يقول أخبرنا وما في معناه ونحوه بل يقول: قال فلان أو عن فلان أو أن فلاناً قال وشبه ذلك.

ثم قد يكون بينهما واحد وقد يكون أكثر.

وهذا القسم من التدليس مكروه جداً، وفاعله مذموم عند أكثر العلماء ومَنْ عُرِفَ به مجروح عند قوم،لا تقبل روايته بَيَّنَ السماع أو لم يبينه.


والصحيح التفصيل فيما بَيَّنَ فيه الاتصال بـ: سمعت وحدثنا ونحو ذلك فهذا مقبول وفي الصحيحين وغيرهما منه كثير، وذلك لأن هذا التدليس ليس كذباً ما لم يبين فيه الاتصال بل لفظه محتمل فحكمه حكم المرسل.أ.هـ.

وظاهره أن ابن جماعة لا يفرق بين تدليس الإسناد والمرسل الخفي، والصحيح التفريق.



قال الحافظ في النزهة ص114: والفرق بين المدلَّس والمرسل الخفي دقيقٌ حصل تحريره بما ذُكِِر هنا: وهو أن التدليس يختص بمن روى عَمَّنْ عرف لقاؤه إياه، فأما إن عاصره، ولم يعرف أنه لقيه، فهو المرسل الخفي.

ومن أدخل في تعريف التدليس المعاصرة، ولو بغير لقى، لزمه دخول المرسل الخفي في تعريفه.

والصواب التفرقة بينهما أهـ ثم أخذ الحافظ يدلل على ذلك.


قلت: والمرسل الخفي وكذا المدلس ينجبر ويعضد بمثله ونحوه في المرتبة إن وجد له شاهد أو متابع، ما لم يكن المدلِّس ِممَّنْ احْتُمِلَ سماعه فإن كان كذلك فحديثه حجة، وهو مرتبتان عند الحافظ في طبقاته:

الأولى: مَنْ لم يوصف بذلك إلا نادراً كيحيى بن سعيد الأنصاري .

الثانية: مَنِ احتمل الأئمة تدليسه وأخرجوا له في الصحيح لإمامته وقلة تدليسه في جنب ما روى كالثوري أو كان لا يدلس إلا عن ثقة كبن عيينة.


فائدة:

قال الحافظ في الطبقات:

الثالثة: مَنْ أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم مَنْ رَدَّ حديثهم مطلقاً، ومنهم من قبلهم كأبي الزبير المكي.

الرابعة: مَنِ اتُّفِقَ على أنه لا يحتج بشيء من حديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع لكثرة تدليسهم على الضعفاء، والمجاهيل كبقية بن الوليد .

الخامسة: مَنْ ضُعِّفَ بأمر آخر سوى التدليس فحديثهم مردود ولو صرحوا بالسماع الا أن يُوَثَّقَ من كان ضَعْفُه يسيراً كابن لهيعة أهـ.

قلت: والأخذ بهذه المراتب أسلم لطلبة الحديث حتى لا يحصل الخلط.



القسم الثاني: تدليس الشيوخوهو أن يسمي شيخاً سمع منه بغير اسمه المعروف، أو يكنيه، أو ينسبه، أو يصفه بما لم يشتهر به كي لا يعرف وهذا أخف من الأول.

وتختلف الحال في كراهيته بحسب اختلاف القصد الحامل عليه.

وهو إما لكونه ضعيفاً أو صغيراً أو متأخر الوفاة أو لكونه مكثراً عنه فيكره تكراره على صورة واحدة وهو أخفها.

وقد جرى عليه المصنفون وتسمحوا به وأكثر الخطيب منه(1).

إلا أنه لا بدَّ من النظر في هذا الشيخ الذي حصل به التدليس.

والبحث عن اسمه ليعرف حاله، فإن كان مقبول الرواية قبل حديثه. وإن كان دون ذلك فمردود، وينظر هل سمع أم لم يسمع، ثم يحكم على روايته بما تستحق.


وهناك نوعان من التدليس إلا أنهما يندرجان تحت تدليس الإسناد:

الأول: تدليس التسوية: وهو إسقاط الضعيف بين ثقتين سواء سمع أحدهما من الآخر أم لا – وأعني أنه عاصرة – ومن مشاهير من عرف بذلك الوليد بن مسلم وهذا نوع قبيح إلا أنه لا يعد جرحاً للراوي، ولكن لا تقبل روايته إن كان ثقة حتى يصرح بالتحديث إلى تلميذ طرف الخبر – أي يصرح بالتحديث عن شيخه وشيخ شيخه، وهكذا إلى منتهاه ما لم يكن الحديث قد جاء من طريق آخر صحيح أو حسن، فيه التصريح الذي لا يحتمل غيره.

الثاني: تدليس السكوت: وهذا قبيح أيضاً إلا أن الأول أقبح وهذا محتمل.

وتعريفه: أن يحدث الراوي فيقول: مثلاً حدثنا أو أخبرنا فيسكت ثم يقول: فلان وهكذا، فسكوته قد يفيد أنه تكلم في نفسه بشئ لا يفيد أنه سمع ممن حدث عنه.

ولتوضيحه كأن يقول الراوي علانيةً: فيسكت، ويقول في نفسه مثلاً ما حدثنا ثم يقول: هشام وهكذا ومعناه أنه ما سمع هذا الحديث من هشام، وإنما سمعه من غيره، ففيه شيء من الانقطاع، وقد يكون سمعه بالفعل إلا أنه يشك فيه بسبب سكوته، وممن عرف بذلك عمر بن علي بن عطاء المقدمي وهو من رجال الكتب الستة.

قال الحافظ تهذيب التهذيب 7/427: قال ابن سعد كان ثقة، وكان يدلس تدليساً شديداً يقول سمعت وحدثنا ثم يسكت،فيقول هشام بن عروة والأعمش، وقال كان رجلاً صالحاً ولم يكونوا ينقمون عليه غير التدليس، وأما غير ذلك فلا ولم أكن أقبل منه حتى يقول حدثنا.

وقال أبو حاتم: محله الصدق ولولا تدليسه لحكمنا له إذا جاء بزيادة غير أنا نخاف أن يكون أخذه عن غير ثقة.أ.هـ

وهذا النوع والذي قبله ينبغي أن يتوقف في رواية مَنْ عرف به حتى ظهور الشاهد أو المتابع.والله أعلم(1).

فإذا سلم الحديث من العلل القادحة مع توفر شروط الصحة السابقة فالحديث صحيح لذاته، وبالله التوفيق.



ثانياً: الصحيح لغيره:

وهو الحسن لذاته إذا اعتضد بمثله ولو بطريق واحد أو شاهد واحد، إذا اختلف مخرجه وكانت رتبة رجاله متقاربة في رتبة مَنْ خَفَّ ضَبْطُه.

ومثاله:
حديث ابن عباس: أن بعض أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - اغتسلت من الجنابة، فتوضأ النبي - صلى الله عليه وسلم - بفضلها فذكرت ذلك له فقال: إن الماء لا ينجسه شيء.

وقد جاء بالرواية المشهورة: سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس. الحديث أخرجه النسائي في سننه /المجتبى 1/173وأحمد في مسنده رقم 2806،2807،2808،3120
ورواية سماك عن عكرمة مختلف فيها والراجح أنها رواية مضطربة.

فإذا علمت ذلك فاعلم أنه اختلف في سماك على أقوال واتهم بأنه يخطئ في حديثه، وأنه اختلط قبل موته.


وحاصل ما يترجح في حاله: أنه حسن الحديث ما لم يكن الحديث من أوهامه أو مما سمع منه بعد الاختلاط أو من روايته عن عكرمة خاصة.


والعبرة وجود المتابع إن تابعه على ما روى وكان مقبول الرواية فذاك.

وأما أن ينفرد سماك عن عكرمة فلا.

ولكن تابع سماكاً إسرائيل بن يونس بروايته عن عكرمة عن ابن عباس وذكر الحديث.

أخرجه عبد الرزاق في مصنفه رقم 397.

وإسناده: حسن وجاء من حديث عائشة وهذا شاهد لحديث ابن عباس.


أخرجه النسائي في السنن الكبرى (1/74 سيوطي) من طريق شريك عن المقدام بن شريح عن أبيه عن عائشة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: الماء لا ينجسه شيء.

والمقدام بن شريح ثقة من رجال مسلم وأبوه هو شريح بن هانئ بن يزيد وهو ثقة من رجال مسلم وأهل السنن.

وحديث عائشة حسن لذاته. فالحديث بهذا الشاهد صحيح لغيره.

وقد استوفيت بقيت رواياته الأخرى في جزء مستقل.
ـــــــــــ
(1) وَفِّرُوا: كثروا.
(2) فَضَلَ: زاد.


يتبع...

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


التوقيع

اللهُمَّ من شنَّ على المُجاهدينَ حرباً ، اللهُمَّ فأبطِل بأسه.ونكِّس رأسَه. واجعل الذُلَّ لِبَاسَه. وشرِّد بالخوفِ نُعاسَه. اللهُمَّ ممَن كانَ عليهم عينا ًفافقأ عينيه. ومن كانَ عليهِم أُذُناً فصُمَّ أُذُنيه. ومن كانَ عليهِم يداً فشُلَّ يَديْه. ومن كانَ عليهِم رِجلاً فاقطع رِجليْه.ومن كانَ عليهم كُلاًّ فخُذهُ أخذَ عزيزٍ مُقتدرٍ يا ربَّ العالمين.
---------------------------------------------



- لا تنس التأدب والرفق مع مخالفك ومجادلك ، مهما اشتدت مخالفته لك ، وليكن غضبك متعلقا بخطئته لا بشخصه.

- سبّك أو شتمك للمخالف لا خير فيه ، لأنه لا ينفعك ولا ينفعه بل يضرك ويضره ، وخير من شتمه وأبلغ أن تقيم الحجة عليه بالدليل وتفحمه به بطريقة سهلة محببة للنفس ، فإياك أن تتحمل وزر من تدعوهم وتجادلهم بسبب صرفك لهم عن الحق بأسلوبك الفظ .

 

   

رد مع اقتباس
قديم 07-01-2010   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو

إحصائية الترشيح

عدد النقاط : 77
حفيد الصحابة will become famous soon enough

 

 

Ss7001 قواعد حديثيه القاعدة الثانية


بسم الله الرحمن الرحيم

الصلاة و السلام على رسولنا و على آله الطيبين و صحابته اجمعين .


اللهم ارض عن ابي بكر الصديق و عمر بن الخطاب و عثمان بن عفان و على بن
ابي طالب و الحسن و الحسين و فاطمة الزهراء و عائشة بنت ابي بكر الصديق و حفصة بنت عمر بن الخطاب و على جميع الصحابة و امهات المؤمنين.


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


قواعد حديثيه القاعدة الثانية






القاعدة الثانية:
قاعدة الحسن لذاته ولغيره


أولاً: الحسن لذاته
وهو الحديث الذي يتصل إسناده بنقل العدل الخفيف الضبط عن مثله إلى منتهاه، ولا يكون شاذاً ولا معللاً بعلة قادحة خفية.


ويلزم فيه ما يلزم في الصحيح لذاته من حيث القبول إلا أن فيه رجلاً فأكثر ممن خف ضبطه بخلاف رجال الصحيح لذاته.


ويعرف رجال الحديث الحسن لذاته من جهتين غالباً:


الجهة الأولى:أن يكون فيه راوٍ فأكثر ممن خف ضبطه كأن يقال فيه: لا أعلم فيه بأساً، أو لا بأس بحديثه أو صدوق على اصطلاح الحافظ ونحوها من الألفاظ التي لم تبلغ درجة التوثيق التام.


الجهة الثانية: كأن يختلف فيه الأئمة الكبار من علماء الجرح والتعديل ممن لا يعرف عنهم التساهل في الرجال كأبي حاتم وأبي زرعة والدار قطني والبخاري وأحمد ويحيى وشعبة وغيرهم فقوم يوثقون، وآخرون يضعفون وفي هذه الحالة يمكن الجمع والتوسط في الحكم بجعله حسن الحديث كما فعل الحافظ وغيره من المتأخرين، بشرط ألا يكون الراوي ممن وثقه قوم وضعفه آخرون لجرح مفسر كمختلط أو مخلط في الحديث أو سيئ الحفظ أو يخطئ في حديثه كثيراً أو كثير الغلط ونحوها فلا تقبل روايته فيما ذكرنا إلا في الشواهد والمتابعات غير أن المختلط ينظر هل السماع قبل الاختلاط أو بعده فيقبل ما كان قبله، وأما ما كان بعده فلا بد له من شاهد أو متابع.


مثال الحسن لذاته:
ما أخرجه مسلم في صحيحه (2553/نووي) من طريق معاوية بن صالح عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن النواس بن سمعان الأنصاري قال سألت رسول الله - صلى الله عليه و سلم - عن البر والإثم فقال: ((البر حسن الخلق والإثم ما حاكَ في صدرك وكرهت أن يطلع عليه الناس)).


فهذا حسن لذاته، ورجاله ثقات سوى معاوية بن صالح فإنه حسن الحديث.


ثانياً: الحديث الحسن لغيره:
وهو الحديث الضعيف إذا تعددت طرقه أو شواهده ولو كان التعدد بطريق آخر أو شاهد آخر إذا اختلف المخرج أو بطريقين أو شاهدين فأكثر بشرط ألا يكون الاعتضاد بطرق منقطعة أو معضلة أو معلقة ونحوها من الطرق الشديدة الضعف.


قال المناوي في فيض القدير 1/41: قالوا وإذا قوي الضعف لا ينجبر بوروده من وجه آخر وإن كثرت طرقه ومِنْ ثَمَّ اتفقوا على ضعف حديث (من حفظ على أمتي أربعين حديثاً)(1).


مع كثرة طرقه لقوة ضعفه وقصورها عن الجبر بخلاف ما خف ضعفه ولم يقصر الجابر عن جبره فإنه ينجبر ويعتضد.أ.هـ


ولا يعد المرسل مما اشتد ضعفه إذا توفرت شروط قبوله كما سيأتي على أرجح الأقوال.


وكذا حديث المدلِّس وإن لم يصرِّح بالتحديث، فهذان مما يُعَدُّ بهما في الشواهد والمتابعات ما لم يكن المدلِّس ِممَّنْ احْتُمِلَ سماعه فإن كان كذلك فحديثه حجة وهو مرتبتان عند الحافظ في طبقاته كما سبق.


تنبيه:
سبق القول في طبعة سابقة: أن مجهول العين لا يعتضد بغيره بخلاف مجهول الحال، والذي يترجح هو خلاف ذلك إذ من قال بالتفريق لم يأت بما يتقوى به مذهبه والصواب أنهما يصلحان في باب الشواهد والمتابعات لماذا؟


لأن النظر إلى حال الراوي لا إلى عينه، والتفريق بينهما يتلخص في أن مجهول الحال مَنْ عُرِفَتْ عينه بنسب أو أدب أو علم أو ورع أو وصف آخر مما حفظه لنا التاريخ بخلاف مجهول العين فلم يعرف بأي وصف من هذه سوى أنها عرفت عينه وتلكم الأوصاف لم تزدنا معرفة بحال مجهول الحال فالتفريق بينهما من حيث أوصاف لا تعلق لها بضبط الراوي البته فكلاهما من حيث المآل متساويان من ناحية حديثية وهذا المطلوب تقريره.


مثال الحسن لغيره:
حديث البسملة للوضوء فإنه حديث ضعيف وقد ورد من طرق عديدة وله شواهد متكاثرة بمجموعها يرتقي الحديث إلى الحسن لغيره.


وكل هذه الأنواع وهي الصحيح بنوعيه والحسن بنوعيه صالحة للإحتجاج في كافة الأحكام الشرعية لثبوت رفعها من خلال التتبع في مظان الحديث.


وهذا النوع هو الحسن الذي عرَّفه الترمذي في مقدمة جامعه فإذا قال في الجامع: حديث حسن فإنه يقصد به الحسن لغيره كما لا يخفى على حذاق هذه الصناعة بخلاف ما لو قال حسن صحيح فللتردد بينهما والله أعلم.


- - - - - - - - - - - - - - - - - - -
(1) حديث ضعيف جداً.
قال الحافظ في التلخيص الحبير 3/93: حديث (مَنْ حفظ على أمتي أربعين حديثاً كُتِبَ فقيهاً). [ أخرجه ] الحسن بن سفيان في مسنده، وفي أربعينه من حديث ابن عباس، وروي من رواية ثلاثة عشر من الصحابة، أخرجها ابن الجوزي في العلل المتناهية، وبين ضعفها كلها وأفرد ابن المنذر الكلام عليه في جزء مفرد، وقد لخصت القول فيه في المجلس السادس عشر من الإملاء، ثم جمعت الإشارة في جزء ليس فيها طريق تسلم مِنْ علة قادحة.

يتبع....

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


التوقيع

اللهُمَّ من شنَّ على المُجاهدينَ حرباً ، اللهُمَّ فأبطِل بأسه.ونكِّس رأسَه. واجعل الذُلَّ لِبَاسَه. وشرِّد بالخوفِ نُعاسَه. اللهُمَّ ممَن كانَ عليهم عينا ًفافقأ عينيه. ومن كانَ عليهِم أُذُناً فصُمَّ أُذُنيه. ومن كانَ عليهِم يداً فشُلَّ يَديْه. ومن كانَ عليهِم رِجلاً فاقطع رِجليْه.ومن كانَ عليهم كُلاًّ فخُذهُ أخذَ عزيزٍ مُقتدرٍ يا ربَّ العالمين.
---------------------------------------------



- لا تنس التأدب والرفق مع مخالفك ومجادلك ، مهما اشتدت مخالفته لك ، وليكن غضبك متعلقا بخطئته لا بشخصه.

- سبّك أو شتمك للمخالف لا خير فيه ، لأنه لا ينفعك ولا ينفعه بل يضرك ويضره ، وخير من شتمه وأبلغ أن تقيم الحجة عليه بالدليل وتفحمه به بطريقة سهلة محببة للنفس ، فإياك أن تتحمل وزر من تدعوهم وتجادلهم بسبب صرفك لهم عن الحق بأسلوبك الفظ .

 

   

رد مع اقتباس
قديم 07-01-2010   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو

إحصائية الترشيح

عدد النقاط : 77
حفيد الصحابة will become famous soon enough

 

 

Ss7001 قواعد حديثيه القاعدة الثالثة


بسم الله الرحمن الرحيم

الصلاة و السلام على رسولنا و على آله الطيبين و صحابته اجمعين .


اللهم ارض عن ابي بكر الصديق و عمر بن الخطاب و عثمان بن عفان و على بن
ابي طالب و الحسن و الحسين و فاطمة الزهراء و عائشة بنت ابي بكر الصديق و حفصة بنت عمر بن الخطاب و على جميع الصحابة و امهات المؤمنين.


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.



قواعد حديثيه القاعدة الثالثة




قاعدة المرسل:


وهو إسقاط من بعد التابعي قال رسول الله أو فعل ونحوه، وهو أولى التعريفات وأتقن ولا يشترط أن يكون المُرْسِل تابعياً كبيراً.


وللعلماء فيه آراء فمالك وأبو حنيفة وبعض الفقهاء والأصولين احتجوا به مطلقاً.


وقوم ردوه مطلقاً.


وقال جمهور المحدثين وهو الذي استقر عليه جماهير المتأخرين من أهل الحديث: إنه ضعيف لاحتمال أن يكون الساقط ضعيفاً إلا إن اعتضد بشرط أن يكون المُرْسِل من التابعيين الكبار الذي إنْ سَمَّى مَنْ أرسل عنه سمى ثقة، ولم يخالف من شاركه في الرواية.


مضافاً إلى ذلك أن يأتي من وجه آخر مسنداً أو مرسلاً عن غير رجال المُرْسِل الأول لاحتمال أن تكون روايتهما عن شيخ واحد هو بعينه صاحب الإرسال ليس غير، وهذا في الجملة مذهب قوي.


قال السيوطي في تدريب الراوي 1/ 198 نقلاً عن النووي: فإن صح مخرج المرسل بمجيئه أو نحوه من وجه آخر مسنداً أو مرسلاً أرسله مَنْ أخذ العلم عن غير رجال المُرْسِل الأول، كان صحيحاً هكذا نص عليه الشافعي في الرسالة مقيداً له بمرسل كبار التابعين، ومن إذا سمى من أرسل عنه سمى ثقة، وإذا شاركه الحفاظ المأمونون لم يخالفوه، وزاد في الاعتضاد أن يوافق قول صحابي أو يفتي أكثر العلماء بمقتضاه فإن فُقِدَ شرطٌ مما ذكر لم يقبل مرسله.


ويتبين بذلك صحة المرسل وأنهما صحيحان لو عارضهما صحيح من طريق رجحناهما عليه إذا تعذر الجمع. أ. هـ


قلت: ويشترط في المسند أن يكون صالحاً في الاعتبارات، وأما المرسل الآخر فلا بد أن يكون صحيحاً، وإلا لا فائدة من اعتضاد المرسل بالضعيف مثله.


ثم لو صح السند إلى مَنْ أرسله، وجاء من وجه آخر مرسلاً ضعيفاً سواء كان خفيفاً أو شديداً فعلة الإرسال لازالت قائمة.


ولا يكون الحديث حسناً لغيره حينها، ولا يصلح اعتضاده بقول صحابي أو فتوى جمهور العلماء لأنه فقد شرطاً أساسياً لا بد منه.


ومثال المرسل: ما أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه 2135 قال: حدثنا جعفر بن عون قال أخبرنا أبو العميس عن عبد المجيد بن سهيل عن عبيد الله بن عتبة قال: جاء رجل من المجوس إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وحلق لحيته وأطال شاربه فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - ((ما هذا؟))


قال: هذا في ديننا.


قال: ((في ديننا أن نجز الشارب وأن نعفي اللحية )).


فهذا حديث مرسل من مراسيل عبيد الله بن عبد الله بن عتبة وهو من كبار التابعين وقد صح سنده إليه.
لكنه عَضُدَ بغيره كما سيأتي مخرَّجاً بمشيئة الله.

المصدر:


http://www.menbar.net


يتبع.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


التوقيع

اللهُمَّ من شنَّ على المُجاهدينَ حرباً ، اللهُمَّ فأبطِل بأسه.ونكِّس رأسَه. واجعل الذُلَّ لِبَاسَه. وشرِّد بالخوفِ نُعاسَه. اللهُمَّ ممَن كانَ عليهم عينا ًفافقأ عينيه. ومن كانَ عليهِم أُذُناً فصُمَّ أُذُنيه. ومن كانَ عليهِم يداً فشُلَّ يَديْه. ومن كانَ عليهِم رِجلاً فاقطع رِجليْه.ومن كانَ عليهم كُلاًّ فخُذهُ أخذَ عزيزٍ مُقتدرٍ يا ربَّ العالمين.
---------------------------------------------



- لا تنس التأدب والرفق مع مخالفك ومجادلك ، مهما اشتدت مخالفته لك ، وليكن غضبك متعلقا بخطئته لا بشخصه.

- سبّك أو شتمك للمخالف لا خير فيه ، لأنه لا ينفعك ولا ينفعه بل يضرك ويضره ، وخير من شتمه وأبلغ أن تقيم الحجة عليه بالدليل وتفحمه به بطريقة سهلة محببة للنفس ، فإياك أن تتحمل وزر من تدعوهم وتجادلهم بسبب صرفك لهم عن الحق بأسلوبك الفظ .

 

   

رد مع اقتباس
قديم 07-27-2010   رقم المشاركة : 4
معلومات العضو

إحصائية العضو









قلب مؤمنه غير متواجد حالياً

 
آخـر مواضيعي

المستوى: 39 [♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥]
الحياة 1432 / 1432

النشاط 748 / 748
المؤشر 20%

إحصائية الترشيح

عدد النقاط : 11
قلب مؤمنه is on a distinguished road

 

 

افتراضي


بارك الله بك اخي حفظك الرحمن

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


التوقيع



 

   

رد مع اقتباس
قديم 07-27-2010   رقم المشاركة : 5
معلومات العضو

إحصائية الترشيح

عدد النقاط : 10
عمرين is on a distinguished road

 

 

افتراضي


مجهود تشكر عليه
الله يجزيك الخير

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


التوقيع

 

   

رد مع اقتباس
قديم 07-27-2010   رقم المشاركة : 6
معلومات العضو

إحصائية الترشيح

عدد النقاط : 77
حفيد الصحابة will become famous soon enough

 

 

افتراضي


بسم الله الرحمن الرحيم.

الحمد لله الصلاة و السلام على رسولنا و على اله الطيبين و صحابته اجمعين .

اللهم ارض عن ابي بكر الصديق و عمر بن الخطاب و عثمان بن عفان و على بن ابي طالب والحسن و الحسين و فاطمة الزهراء و عائشة بنت ابي بكر الصديق و حفصة بنت عمر بن الخطاب و على جميع الصحابة و امهات المؤمنين.

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.

جزاكما الله خيرا على المرور الطيب.

و أحسن الله إليكما.

في أمان الله.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


التوقيع

اللهُمَّ من شنَّ على المُجاهدينَ حرباً ، اللهُمَّ فأبطِل بأسه.ونكِّس رأسَه. واجعل الذُلَّ لِبَاسَه. وشرِّد بالخوفِ نُعاسَه. اللهُمَّ ممَن كانَ عليهم عينا ًفافقأ عينيه. ومن كانَ عليهِم أُذُناً فصُمَّ أُذُنيه. ومن كانَ عليهِم يداً فشُلَّ يَديْه. ومن كانَ عليهِم رِجلاً فاقطع رِجليْه.ومن كانَ عليهم كُلاًّ فخُذهُ أخذَ عزيزٍ مُقتدرٍ يا ربَّ العالمين.
---------------------------------------------



- لا تنس التأدب والرفق مع مخالفك ومجادلك ، مهما اشتدت مخالفته لك ، وليكن غضبك متعلقا بخطئته لا بشخصه.

- سبّك أو شتمك للمخالف لا خير فيه ، لأنه لا ينفعك ولا ينفعه بل يضرك ويضره ، وخير من شتمه وأبلغ أن تقيم الحجة عليه بالدليل وتفحمه به بطريقة سهلة محببة للنفس ، فإياك أن تتحمل وزر من تدعوهم وتجادلهم بسبب صرفك لهم عن الحق بأسلوبك الفظ .

 

   

رد مع اقتباس
قديم 07-29-2010   رقم المشاركة : 7
معلومات العضو

إحصائية الترشيح

عدد النقاط : 77
حفيد الصحابة will become famous soon enough

 

 

Ss7001 قواعد حديثيه، القاعدة الرابعة


بسم الله الرحمن الرحيم

الصلاة و السلام على رسولنا و على آله الطيبين و صحابته اجمعين .


اللهم ارض عن ابي بكر الصديق و عمر بن الخطاب و عثمان بن عفان و على بن
ابي طالب و الحسن و الحسين و فاطمة الزهراء و عائشة بنت ابي بكر الصديق و حفصة بنت عمر بن الخطاب و على جميع الصحابة و امهات المؤمنين.


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

قواعد حديثيه، القاعدة الرابعة


قاعدة الذي لا أصل له.
ويطلق على كل حديث ليس له إسناد في مظان الحديث المعتمدة.
قال السيوطي في تدريب الراوي 1/297: قولهم هذا الحديث ليس له أصل أو لا أصل له.
قال ابن تيمية: معناه ليس له إسناد، وإذا وردت رواية الضعيف بغير إسناد فلا تقل قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كذا وما أشبهه من صيغ الجزم بأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قاله.
بل قل رُوي عنه كذا أو بلغنا عنه كذا أو ورد عنه أو جاء عنه أو نقل عنه وما أشبهه من صيغ التمريض كروى.أ.هـ
ومثاله حديث: ((النظافة من الإيمان)).
فهذا حديث لا أصل له.
ويدخل في ذلك ما لو نسب أحدهم اليوم افتراء حديثاً مكذوباً إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
فهو أيضاً مما لا أصل له لعدم الإسناد، ومن ذلك ما اشتهر عند بعضهم: خير الدقون قبضة تكون.
أما إذا جاء الحديث بإسناد، ومداره على راو كذاب فهو الموضوع ما لم يكن الراوي متهماً بالكذب وقد ضعفه آخرون دون تهمة الكذب فإنه يقال فيه عندئذ حديث ضعيف لا موضوع.
وبعض الأئمة قد يطلق على الحديث الذي لا أصل له: الموضوع أو الضعيف جداً إلا أنه يقصد بذلك أنه لا أصل له في كلام النبوة وهذا الإطلاق مسامحة منهم في علم المصطلح.
مثاله: ما ذكره ابن أبي حاتم في العلل قال سألت أبا رزعة عن حديث يحيى ابن ميمون عن ابن جريج عن عطاء عن عائشة نحوه ولفظه في صفة الوضوء مرةً مرةً.
فقال: هذا الذي افترض الله عليكم ثم توضأ مرتين مرتين.
فقال: مَنْ ضعف ضعف الله له ثم أعادها الثالثة.
فقال هذا وضوءنا معاشر الأنبياء.
فقال: هذا ضعيفٌ واهٍ منكر، وقال مرة: لا أصل له.

انظر تلخيص الحبير للحافظ 1/82.



المصدر:

http://www.menbar.net



يتبع.


 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


التوقيع

اللهُمَّ من شنَّ على المُجاهدينَ حرباً ، اللهُمَّ فأبطِل بأسه.ونكِّس رأسَه. واجعل الذُلَّ لِبَاسَه. وشرِّد بالخوفِ نُعاسَه. اللهُمَّ ممَن كانَ عليهم عينا ًفافقأ عينيه. ومن كانَ عليهِم أُذُناً فصُمَّ أُذُنيه. ومن كانَ عليهِم يداً فشُلَّ يَديْه. ومن كانَ عليهِم رِجلاً فاقطع رِجليْه.ومن كانَ عليهم كُلاًّ فخُذهُ أخذَ عزيزٍ مُقتدرٍ يا ربَّ العالمين.
---------------------------------------------



- لا تنس التأدب والرفق مع مخالفك ومجادلك ، مهما اشتدت مخالفته لك ، وليكن غضبك متعلقا بخطئته لا بشخصه.

- سبّك أو شتمك للمخالف لا خير فيه ، لأنه لا ينفعك ولا ينفعه بل يضرك ويضره ، وخير من شتمه وأبلغ أن تقيم الحجة عليه بالدليل وتفحمه به بطريقة سهلة محببة للنفس ، فإياك أن تتحمل وزر من تدعوهم وتجادلهم بسبب صرفك لهم عن الحق بأسلوبك الفظ .

 

   

رد مع اقتباس
قديم 07-29-2010   رقم المشاركة : 8
معلومات العضو

إحصائية العضو









حفيد الصحابة متواجد حالياً

 
آخـر مواضيعي

المستوى: 49 [♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥]
الحياة 1810 / 1810

النشاط 1460 / 1713
المؤشر 28%

إحصائية الترشيح

عدد النقاط : 77
حفيد الصحابة will become famous soon enough

 

 

Ss7001 قواعد حديثيه، القاعدة الخامسة


بسم الله الرحمن الرحيم.

الحمد لله الصلاة و السلام على رسولنا و على اله الطيبين و صحابته اجمعين .

اللهم ارض عن ابي بكر الصديق و عمر بن الخطاب و عثمان بن عفان و على بن ابي طالب والحسن و الحسين و فاطمة الزهراء و عائشة بنت ابي بكر الصديق و حفصة بنت عمر بن الخطاب و على جميع الصحابة و امهات المؤمنين.

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.







قواعد حديثيه، القاعدة الخامسة









قاعدة ما انفرد به ابن حبان بالتوثيق في كتاب الثقات:


قال ابن حبان في كتاب الثقات 1/11: فكل مَنْ أذكره في هذا الكتاب الأول فهو صدوق يجوز الإحتجاج بخبره إذا تعرى خبره عن خصال خمس.


فإذا وجد خبر منكر عن واحد ممن أذكره في كتابي هذا، فإن ذلك الخبر لا ينفك من إحدى خمس خصال، إما أن يكون فوق الشيخ الذي ذكرت اسمه في كتابي هذا في الإسناد رجل ضعيف لا يحتج بخبره، أو يكون دونه رجل واه لا يجوز الاحتجاج بروايته، أو الخبر يكون مرسلاً لا يلزمنا به الحجة أو يكون منقطعاً لا يقوم بمثله الحجة، أو يكون في الإسناد رجل مدلس لم يبين سماعه في الخبر من الذي سمعه منه فإن المدلس ما لم يبين سماع خبره عمن كتب عنه لا يجوز الاحتجاج بذلك الخبر؛ لأنه لا يدري لعله سمعه من إنسان ضعيف يبطل الخبر بذكره إذا وقف عليه وعرف الخبر به.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


التوقيع

اللهُمَّ من شنَّ على المُجاهدينَ حرباً ، اللهُمَّ فأبطِل بأسه.ونكِّس رأسَه. واجعل الذُلَّ لِبَاسَه. وشرِّد بالخوفِ نُعاسَه. اللهُمَّ ممَن كانَ عليهم عينا ًفافقأ عينيه. ومن كانَ عليهِم أُذُناً فصُمَّ أُذُنيه. ومن كانَ عليهِم يداً فشُلَّ يَديْه. ومن كانَ عليهِم رِجلاً فاقطع رِجليْه.ومن كانَ عليهم كُلاًّ فخُذهُ أخذَ عزيزٍ مُقتدرٍ يا ربَّ العالمين.
---------------------------------------------



- لا تنس التأدب والرفق مع مخالفك ومجادلك ، مهما اشتدت مخالفته لك ، وليكن غضبك متعلقا بخطئته لا بشخصه.

- سبّك أو شتمك للمخالف لا خير فيه ، لأنه لا ينفعك ولا ينفعه بل يضرك ويضره ، وخير من شتمه وأبلغ أن تقيم الحجة عليه بالدليل وتفحمه به بطريقة سهلة محببة للنفس ، فإياك أن تتحمل وزر من تدعوهم وتجادلهم بسبب صرفك لهم عن الحق بأسلوبك الفظ .

 

   

رد مع اقتباس
قديم 07-29-2010   رقم المشاركة : 9
معلومات العضو

إحصائية العضو









حفيد الصحابة متواجد حالياً

 
آخـر مواضيعي

المستوى: 49 [♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥]
الحياة 1810 / 1810

النشاط 1460 / 1713
المؤشر 28%

إحصائية الترشيح

عدد النقاط : 77
حفيد الصحابة will become famous soon enough

 

 

افتراضي قواعد حديثيه القاعدة السادسة


بسم الله الرحمن الرحيم.

الحمد لله الصلاة و السلام على رسولنا و على اله الطيبين و صحابته اجمعين .

اللهم ارض عن ابي بكر الصديق و عمر بن الخطاب و عثمان بن عفان و على بن ابي طالب والحسن و الحسين و فاطمة الزهراء و عائشة بنت ابي بكر الصديق و حفصة بنت عمر بن الخطاب و على جميع الصحابة و امهات المؤمنين.

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.






قواعد حديثيه القاعدة السادسة



قاعدة الفرق بين الرأي والفهم:


الرأي في لغة العرب: الاعتقاد بالشيء والإقتداء به.
قال ابن منظور في لسان العرب 14/300: الرَّأْيُ: الاعتقاد، اسم لا مصدر، والـجمع: آراء ويقال: فلان يَتَرَاءى بَرَأْي فلان إِذا كان يَرَى رَأْيَه ويَمِيلُ إِلـيه ويَقْتَدِي به أ. هـ
ويغلب إطلاق الرأي عند فقهاء الشريعة على القول المحض الذي يستدعي العمل به استنباطاً من جملة الشريعة ومحله الاجتهاد.
ولذلك قد يعارض برأي مضاد من بعض أهل الفقه والاجتهاد.
وعند تعارض الرأيين حالة انعدام النص يلزم المجتهد الترجيح بينهما إن أمكن.
فلو قال قائل وقد قيل قديماً: لا يجوز للمحرم أن يحرم من الطائرة، وإن حاذى الميقات؛ لأن النبي - عليه الصلاة والسلام - أحرم بذاته من الميقات.
وقال آخر: بل يجوز الإحرام من الطائرة عند محاذاة الميقات لأن المشقة تجلب التيسير، ولأن قوله - عليه الصلاة والسلام -: ((ولمن أتى عليهن )). لا يمانع من ذلك.
فالطائرة التي أتت على الميقات وحاذت تدخل في عموم ذلك ونحوها من الاستدلالات التي يمكن ذكرها في مثل هذا المقام.
فهنا يستدعي الأمر أن يتخذ الفقيه المجتهد عند الاختلاف ما يراه مناسباً حسب المرجحات المقتضية لإبرام الحكم في المسألة إن كان من ذوي الأهلية.
وهناك أراء قد تصدر عن أصحابها، وتكون معارضة للنص الشرعي سواء كان أصحابها على علم بالمعارضة أم لا.
وهذه لا يلتفت إليها لكونها معارضة للوحي لأن كل اجتهاد خالف نصاً شرعياً فهو باطل، وإن صدر عن أعلم الخلق بعد رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -.
وقد نص أهل الفقه والحديث على قاعدة: لا اجتهاد مع نص.
ومثاله لو قال الهاشمي: لا يجوز لنا أن نزوج بناتنا لغير الهاشميين لأننا شرفاء النسب ولا مماثل لنا في ذلك.


فنقول: هذا رأي باطل؛ لأنه معارض للنصوص بدليل تزويج النبي - عليه الصلاة والسلام - عثمان وعمر - رضي الله عنهما -وهما من غير أهل البيت.

ويمكننا اختصار القول: بأن الرأي يصدر عن صاحبه بحجة أنه يعتقد صحته غالباً ولا يمانع من جواز الأخذ به تعبداً.
وحكمه البطلان إن عارض كقول الهاشمي فيما سلف، فإن كان له مسوغ شرعي، ولم يعارض جملة نصوص الشريعة فإنه اجتهاد مطلوب لا ممانعة من العمل به عند الترجيح كالإحرام من الطائرة إذا حاذت الميقات وكالقصاص بالبندقية بدلاً عن السيف ونحوها.
أما عند المعارضة فمردود كما سبق، بل قد يؤدي الرأي أحياناً والعياذ بالله إلى الكفر الصريح المخرج من الملة.
ومثال ذلك إذا قال الحاكم المسلم: لا بد من حكم المسلمين بالديمقراطية؛ لأن الإسلام لا يصلح أن يكون حكماً في هذا العصر، فهذا كفر بواح.
فالرأي مستقل بذاته لا يمانع صاحبه من العمل به تعبداً كما سبق توضيحه.
وهو عبارة عن استنباط حكمي، وليس بمفهوم محض، بل بينه وبين الفهم افتراق.
وإن شئت: فقل عموم وخصوص – وهذا يجلبنا لمعرفة الفهم.


فنقول:
الفهم لغةً: قال ابن منظور في لسان العرب 12/459: في مادة فَهِمَ الفَهْم: معرفتك الشيء بالقلب. فهِمه فَهْماً و فَهَماً و فَهامة: عَلِـمه، الأَخيرة عن سيبويه. و فَهِمْت الشيء: عَقَلتُه وعرَفْته.أهـ


وأما اصطلاحاً: فإنه يطلق على ما عقله المستنبط من النص الشرعي مما لا يتعارض مع الشريعة.
ومنه التفسير اللغوي والشرعي والأصل في الفهم أنه معنوي بخلاف الرأي فإنه حقيقة ذاتية عند المآل.


إلا أن الفهم إذا مال إليه الفقيه واقتدى به ورجحه فإنه يصير رأياً راجحاً ومحموداً عنده.


يقول ابن قيم الجوزية في إعلام الموقعين 1/ 89: من الرأي المحمود الرأي الذي يفسر النصوص ويبين وجه الدلالة منها ويقررها ويوضح محاسنها ويسهل طريق الاستنباط منها.


كما قال عبدان سمعت عبد الله بن المبارك: يقول ليكن الذي تعتمد عليه الأثر وخذ من الرأي ما يفسر لك الحديث وهذا هو الفهم الذي يختص الله - سبحانه - به من يشاء من عباده أ.هـ.


وبالمثال يرفع الإشكال.
فلو قال أحدهم: أرى جواز تعاطي المخدرات لأنه لا دليل على تحريمها إذ الأصل الجواز.


قلنا هذا رأي محض معارض شرعاً إذ علة الإسكار قائمة في المخدرات، فكل مسكر حرام ومما يدل على ذلك: حديث جابر بن عبد الله أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ما أسكر كثيرة فقليلة حرام أخرجه الترمذي في جامعه رقم 1865، وابن ماجه في سنن رقم 3394، وأحمد في مسنده رقم 6558، 6674، 14638.


فقد قصد صاحبه والعياذ بالله عدم الممانعة من الأخذ بما ذهب إليه فهو حكم مستقل بذاته ويرى الإقتداء به فهو فاسد الاعتبار.


لأن وجود الرأي مع وجود ما يدفعه شرعاً مردود بإجماع المسلمين، ولا يمكن أن يجتمع رأيان صحيحان بل أحدهما صحيح والآخر فاسد.


فلو قال قائل: نفهم من قوله - تعالى -: أو لامستم النساء.
بمعنى جامعتم وليس بمعنى لامستم البشرة من غير جماع بدليل أنها سُبِقَتْ بقوله - تعالى -: وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا، وَإِنْ كُنتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ، أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ، أَوْ لَامَسْتُمْ النِّسَاءَ، فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًاً. (الآية 43 من سورة النساء).
ولكونه لم يصح ما يدل على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مس بيده أحداً من أزواجه فتوضأ.
فهذا فهم لكونه عَقِلَ من الآية ما يناسبها شرعاً حسب مقتضى فهمه مع بقاء الحكم الأصلي وهو وجوب الغسل من الجماع.
والآخر أيضاً فهم لأنه فَقِهَ من الآية أمراً ظاهرياً، والترجيح مقدم حسب القرائن.
ثم الفهم فهمان فهم معقول شرعاً وفهم غير معقول.
فلو أن رجلاً قال: يلزم كل مسافر في رمضان القضاء، وإن سافر وهو صائم بحجة قوله - تعالى -: فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ .
(الآية 184 من سورة البقرة).
فقال الآية ليس فيها قيد (إن أفطر) فهذا فهم غير معقول وليس له ثَمَّ اعتبار لماذا؟
لأن هذا من قبيل المفهوم العام الذي حُذِفَ جزؤه.
والتقدير: وإن كنتم مرضى أو على سفر فأفطر أحدكم فعدة من أيام أخر، وللأدلة الأخرى المتكاثرة في باب القضاء.
ثم لو قال آخر: نحن نفهم من حديث ابن عباس: أن النبي - عليه الصلاة والسلام - وقت لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام الجحفة، ولأهل نجد قرن المنازل ولأهل اليمن يلملم.
وقال: هن لهم ولكل آت أتى عليهن من غيرهن، ممن أراد الحج والعمرة ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ حتى أهل مكة من مكة. أخرجه مسلم رقم (1181/ نووي) وغيره.
نفهم منه أن ميقات أهل أمريكا للعمرة والحج يكون بأقرب طريق إلى واحد من هذه المواقيت فأول ميقات منها يمرون عليه وهم في الطائرة أو السفينة أو السيارة فهو ميقاتهم لأن النبي - عليه الصلاة والسلام - قال: ((ولمن أتى عليهن من غير أهلهن)).
فهذا فهم معقول مقبول لا معارضة فيه للحكم الأصلي وهو الالتزام بأقرب ميقات أثناء السير للحج أو العمرة.
وأحياناً قد يجتمع فهمان ليس فيهما ما يدل على المعارضة شرعاً.
كأن يقول الحنبلي: ينبغي وضع اليدين على الصدر بعد القيام من الركوع ويقول الحنفي أو الشافعي بل يسدلهما وحجة الطرفين:
ما أخرجه البخاري (828 /فتح) وغيره عن أبي حميد الساعدي قال كنت أحفظكم لصلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأيته إذا كبر جعل يديه حذاء منكبيه، وإذا ركع أمكن يديه من ركبتيه، ثم هَصَرَ(1) ظهره، فإذا رفع رأسه استوى حتى يعود كل فَقَار(2) مكانه.
فالذي يظهر والله أعلم صحة الفهمين ظاهرياً، وجواز العمل بأيهما شاء المصلي لعدم ترجيح أحدهما كلياً على الآخر مع الأخذ في البال أن أحدهم صحيح والأخر خطئ إلا أن الجزم على واحد بعينه بالصحة أو الضعف قطعاً يترتب عليه الدليل، ولا نص في ذلك فالعمل بأحدهما لا ينافي ضعف الآخر قطعاً ولكن قد يستلزمه في الجملة، وإن كنا نرى قوة مذهب الجمهور.


ومن الفهم الشرعي السليم أيضاً ما أخرجه البخاري رقم (4119 / فتح) وغيره عن ابن عمر قال قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لنا لما رجع من الأحزاب ((لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة، فأدرك بعضهم العصر في الطريق )).
فقال بعضهم: لا نصلي حتى نأتيها.
وقال بعضهم: بل نصلي لم يرد منا ذلك فذكر للنبي - صلى الله عليه وسلم - فلم يعنف واحداً منهم .
فهذا فهم صحيح لا معارضة فيه؛ لأن الكل قصد السمع والطاعة لله ولرسوله - عليه الصلاة والسلام - ولا يقال هما رأيان لأن كل فريق أخذ من قوله - عليه الصلاة والسلام - ما فهم فهو معنوي.
والمعنوي فهم كما أوضحناه، مع الأخذ في الاعتبار كون ذلك بوجود رسول الله - عليه الصلاة والسلام -.
مع أن من أدرك الصلاة في وقتها من الصحابة قد أصاب لا محالة لأن المراد الإسراع والنفير وسكوت النبي - عليه الصلاة والسلام - وعدم الإنكار لاحتمال مصلحة مقتضية جهلنا حقيقتها أو علمناها.
والحاصل: أن مآل الفهم قد يتعدى إلى رأي فيستقر على الرأي الصحيح عند الترجيح إلا أنهما في الأصل والمنشأ يفترقان كما سبق بالأمثلة الموضحة.
ومن الفهم ما فهمه وعقله ابن عمر وأبو هريرة وابن عباس من جواز الأخذ من اللحية وأنه لا يتعارض مع إطلاق قوله - عليه الصلاة والسلام -: ((اعفوا اللحى )).
إما أنهم رأوا النبي - عليه الصلاة والسلام - يأخذ ففعلوا ذلك وإما أنهم فهموا من الحديث أن العلة من الإعفاء مخالفة المجوس والمشركين القائلين بجواز القص الذي يستلزم منه تتبع الأثر فأرادوا بفعلهم بيان أن الأخذ لا يدخل في معنى القص ولا يتعارض مع مطلق النص وليس فيه تشبه بالأعاجم.
وإما أنهم فهموا من الإطلاق التكثير بدليل أنه لم يعارض فهمهم أحد من الصحابة.
وعلى جميع الإحتمالات فليس ما فعلوا يعتبر رأياً إنما هو فهم على مقتضى شرعي.
وكيف يكون رأياً وقد رويا [يعني ابن عمر وأبو هريرة]حديث الإعفاء.
والأصل أن الراوي أدرى بمرويه وخصوصاً ما عم وأطلق من الروايات.
إلا أننا عند أن نأخذ بفهم واحد من السلف ممن لم يعارضه غيره ممن شاهدوا رسول الله - عليه الصلاة والسلام - وندين الله بصحة هذا الفهم ونعمل به نكون قد جعلناه رأياً مستقلاً بذاته فهو فهم في حقيقته ورأي صحيح في مآله.
وحينها فلا شك أن رأي الصحابة أو فهمهم مقدم على رأي من بعدهم وخصوصاً عند ما ظاهره التعارض أو عدم مخالفة من في طبقته مما صح عنهم لعدة أمور:


الأول: لكونهم أعلم وأفهم بالكتاب والسنة من الخلف لصحبتهم وقربهم من رسول الله - عليه الصلاة والسلام - بخلاف غيرهم.


الثاني: لمعاصرتهم نزول الوحي، فلو ثمة شيء ما عقلوه لسألوا رسول الله - عليه الصلاة والسلام - عنه أو لحدثهم به النبي - صلى الله عليه وسلم -، وحاشا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يخفي علماً لزمه تبليغه كما يدل عليه صرائح الكتاب والسنة.


الثالث: لكونهم أفصح من الخلف لغةً وسبكاً وسليقةً، و من بعدهم قد دخلتهم العجمى فكيف يكون لمن دخلته العجمى رأي مفهوم صحيح يخالف ما عليه السلف أو آحادهم.


الرابع: أن الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - قد شهدا لهم بالفضل والمكانة الرفيعة في غير ما آية من كتابه الكريم وفي غير ما حديث من سنة نبيه المصطفى - عليه الصلاة والسلام -.


الخامس: أن القرآن الكريم وافق كثيراً من آراءهم، وغير ذلك من الأمور التي تدل على تقديم السلف في الرأي والفهم على غيرهم وخصوصاً عند التعارض.


يقول ابن قيم الجوزية في إعلام الموقعين 1/86:
رأي أفقه الأمة وأبر الأمة قلوباً وأعمقهم وأقلهم تكلفاً وأصحهم قصوداً وأكملهم فطرةً وأتمهم إدراكاً وأصفاهم أذهاناً الذين شاهدوا التنزيل وعرفوا التأويل فهموا مقاصد الرسول فنسبة آرائهم وعلومهم وقصودهم إلى ما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - كنسبتهم إلى صحبته والفرق بينهم وبين من بعدهم في ذلك كالفرق بينهم وبينهم في الفضل فنسبة رأى من بعدهم إلى رأيهم كنسبة قدرهم إلى قدرهم.


قال الشافعي - رحمه الله -في رسالته البغدادية التي رواها عنه الحسن بن محمد الزعفراني وهذا لفظه: وقد أثنى الله - تبارك و تعالى - على أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في القرآن والتوراة والإنجيل وسبق لهم على لسان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الفضل ما ليس لأحد بعدهم فرحمهم الله وهنأهم بما أتاهم من ذلك ببلوغ أعلى منازل الصديقين والشهداء والصالحين أدوا إلينا سنن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وشاهدوه والوحي ينزل عليه، فعلموا ما أراد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عاماً وخاصاً وعزماً وإرشاداً وعرفوا من سنته ما عرفنا وجهلنا.


وهم فوقنا في كل علم واجتهاد وورع وعقل وأمر استدرك به علم واستنبط به.
وآراؤهم لنا أحمد وأولى بنا من رأينا عند أنفسنا ومن أدركنا ممن يرضى أو حكى لنا عنه ببلدنا صاروا فيما لم يعلموا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيه سنة إلى قولهم إن اجتمعوا أو قول بعضهم إن تفرقوا وهكذا نقول ولم نخرج عن أقاويلهم وإن قال أحدهم ولم يخالفه غيره أخذنا بقوله.أ.هـ


قلت: تقديم قولهم في الفهم للنصوص المطلقة والعامة ونحوها سواء في التفسير أو الأحكام مقدم على غيرهم إن انفرد آحادهم وليس له مخالف من الصحابة.


أما إن كان ما أفتى به رأياً وليس فهماً سواء انفرد أو وافقه غيره فهو محل اجتهاد والقول بأولوية الأخذ لا يعد حجة في دين الله.


وللفقيه المتمكن والعالم بالفقه والحديث واللغة أن يفتي بما يرى أنه يقربه إلى الله بذكر الأدلة الإجمالية التي تدخل فيها المسألة دخولاً ممكناً دون تعصب أو هوى.


ومثال ذلك ما جاء عن عائشة أنه كان يؤمها عبدها في المصحف في رمضان.


فإن هذا رأي محض، وليس بفهم ولا يمكن اعتباره حجة على العباد فمحله الاجتهاد، إذ عائشة فيما يظهر لم تفهم ذلك من نص مجمل أو محتمل.


حتى قال الشوكاني في الدراري 1/ 421: وأما أقوال الصحابة فلا تقوم بها الحجة إلا إذا أجمعوا على ذلك عند من يقول بحجية الإجماع.أ. هـ
وقد أفردنا لهذه المسألة كتاباً مستقلاً، عنوانه: تذكرة الأنام بحكم القراءة في المصحف للإمام،- وقد طبع بحمد الله.
ورجحنا الترك وأن هذا الفعل لا يعد مشروعاً البتة ولإقرار عائشة - رضي الله عنها - ما يخالفها من الصحابة.
فليراجع من أحبَّ ذلك.
قال ابن قيم الجوزية أيضاً 1/87: والمقصود أن أحداً ممن بعدهم لا يساويهم في رأيهم، وكيف يساويهم وقد كان أحدهم يرى الرأي فينزل القرآن بموافقته كما رأى عمر في أسارى بدر أن تضرب أعناقهم فنزل القرآن(1) بموافقته.
ورأى أن تحجب نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - فنزل القرآن بموافقته(2).
ورأى أن يتخذ من مقام إبراهيم مصلى فنزل القرآن بموافقته(3).
وقال لنساء النبي - صلى الله عليه وسلم - لما اجتمعن في الغيرة عليه: عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجاً خيراً منكن مسلمات مؤمنات.(الآية 5 من سورة التحريم) فنزل القرآن بموافقته(1).
ولما توفي عبد الله بن أبي قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليصلي عليه.
فقام عمر فأخذ بثوبه فقال يا رسول الله: إنه منافق فصلى عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأنزل الله عليه ولا تصل على أحد منهم مات أبداً ولا تقم على قبره (2) (الآية 84 من سورة التوبة)


وقد قال سعد بن معاذ لما حكمه النبي - صلى الله عليه وسلم - في بني قريظة: إني أرى أن تقتل مقاتلتهم، وتسبي ذرياتهم، وتغنم أموالهم.
فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبع سموات)) (3).
ولما اختلفوا إلى ابن مسعود شهراً في المفوضة قال: أقول فيها برأيي فإن يكن صواباً فمن الله وإن يكن خطأً فمني ومن الشيطان والله ورسوله بريء منه.
أرى أن لها مهر نسائها لا وكس ولا شطط(4) ولها الميراث وعليها العدة.
فقام ناس من أشجع فقالوا نشهد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قضى في امرأة منا يقال لها بروع بنت واشق: مثل ما قضيت به. فما فرح ابن مسعود بشيء بعد الإسلام فرحه بذلك(1).
وحقيق بمن كانت آراؤهم بهذه المنزلة أن يكون رأيهم لنا خيراً من رأينا لأنفسنا.
كيف لا وهو الرأي الصادر من قلوب ممتلئة نوراً وإيماناً وحكمةً وعلماً ومعرفةً وفهماً عن الله ورسوله ونصيحة للأمة وقلوبهم على قلب نبيهم ولا وساطة بينهم وبينه وهم ينقلون العلم والإيمان من مشكاة النبوة غضاً طرياً لم يشبه إشكال ولم يشبه خلاف ولم تدنسه معارضة فقياس رأي غيرهم بآرائهم من أفسد القياس.أ.هـ
قلت: فابن القيم - رحمه الله - يرى تقديم فهم السلف على الخلف إلا أنه يرى زيادةً على ذلك قبول وحجة آراءهم التي لا نص فيها وتقديمها وإن لم تكن فهماً باعتبار أن الفهم أعم طالما وصحت وهذا توسع واجتهاد منه.
وقد أجبنا عليه في تذكرة الأنام بما لا يحتاج إلى إعادة إلا أننا نقول: إن حشده للأدلة الموافقة لما رواه بعض الصحابة في حوادث سابقة لا تفيد حجة آراءهم لكونهم بشراً تابعين غير متبوعين، وإنما صادفت الشرع السماوي مصادفة الموافقة لما قرره، إذ قد خالف الشرع بعض أراءهم وأمثلة ذلك كثيرة:
منها على سبيل المثال:
ما أخرجه أبو داود في سننه بإسناد حسن عن شقيق قال كنت جالساً بين عبد الله وأبي موسى.
فقال أبو موسى: يا أبا عبد الرحمن أرأيت لو أن رجلاً أجنب فلم يجد الماء شهرا أما كان يتيمم؟
فقال: لا وإن لم يجد الماء شهراً.
فقال أبو موسى: فكيف تصنعون بهذه الآية التي في سورة المائدة: فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيداً طيباً. فقال عبد الله: لو رخص لهم في هذا لأوشكوا إذا برد عليهم الماء أن يتيمموا بالصعيد. فقال له أبو موسى: وإنما كرهتم هذا لهذا. قال: نعم.
فقال له أبو موسى: ألم تسمع قول عمار لعمر بعثني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حاجة فأجنبت، فلم أجد الماء فتمرغت في الصعيد كما تتمرغ الدابة ثم أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكرت ذلك له. فقال: إنما كان يكفيك أن تصنع هكذا فضرب بيده على الأرض فنفضها ثم ضرب بشماله على يمينه وبيمينه على شماله على الكفين ثم مسح وجهه.
لكن يتنزل التأييد فيما وافق الصحيح من الأحكام لا في حجتهم رضوان الله عليهم وإلا لَمَا خالفهم الشرع في بعضها.
وبهذا وما سبق ذكره من التوضيحات يتبين ما يأتي:
أولاً: الفارق بين الفهم والرأي في فروع الشريعة من خلال فقه اللغة وفقه الشرع.
ثانياً: أن فهم السلف مقدم على فهم غيرهم من الخلف.
ثالثاً: أن الآراء المحضة مطروحة حتى يتبين راجحها من مرجوحها احتجاجاً ولا يكون ذلك إلا لعارف من أهل الفقه والاستنباط، والله أعلى وأعلم.


ــــــــــ
(1) هصر ظهره: أي خفضه وثناه.
(2) الفقار: المفصل.
(1) أخرجه مسلم في صحيحه رقم 1763 وغيره.
(2) أخرجه البخاري في صحيحه رقم 402/ فتح، ومسلم في صحيحه رقم 2399/فتح.
(3) نفس المصدرين السابقين وهو حديث واحد ونصه: قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنهم -وافقت ربي في ثلاث فقلت:يا رسول الله لو اتخذنا من مقام إبراهيم مصلى فنزلت (واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى).
وآية الحجاب قلت: يا رسول الله لو أمرت نساءك أن يحتجبن فإنه يكلمهن البر والفاجر فنزلت آية الحجاب.
واجتمع نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - في الغيرة عليه فقلت لهن (عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجاً خيراً منكن) فنزلت هذه الآية.
(1) كما سبق أيضاً.
(2) أخرجه البخاري في صحيحه في مواضع عدة منها رقم 4672 / فتح، ومسلم في صحيحه في مواضع عدة منها رقم 2400/نووي.
(3) أخرجه البخاري في صحيحه رقم 4121/فتح، ومسلم في صحيحه رقم (1769 /نووي) مواضع عدة.
(4) لا وكس ولا شطط: أي لا غش ولا ظلم.
(1) أخرجه الترمذي في جامعه رقم 1145 وأبو داود في سننه رقم 2114 والنسائي في سننه الكبرى في عدة مواضع منها رقم 5515 وأحمد في مسنده في عدة مواضع منها رقم 15886 وابن حبان في صحيحه في مواضع عدة رقم 4098، 4099، 4100، 4101 مع الإحسان وهو حديث صحيح.





المصدر:

http://www.menbar.net


منقول

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


التوقيع

اللهُمَّ من شنَّ على المُجاهدينَ حرباً ، اللهُمَّ فأبطِل بأسه.ونكِّس رأسَه. واجعل الذُلَّ لِبَاسَه. وشرِّد بالخوفِ نُعاسَه. اللهُمَّ ممَن كانَ عليهم عينا ًفافقأ عينيه. ومن كانَ عليهِم أُذُناً فصُمَّ أُذُنيه. ومن كانَ عليهِم يداً فشُلَّ يَديْه. ومن كانَ عليهِم رِجلاً فاقطع رِجليْه.ومن كانَ عليهم كُلاًّ فخُذهُ أخذَ عزيزٍ مُقتدرٍ يا ربَّ العالمين.
---------------------------------------------



- لا تنس التأدب والرفق مع مخالفك ومجادلك ، مهما اشتدت مخالفته لك ، وليكن غضبك متعلقا بخطئته لا بشخصه.

- سبّك أو شتمك للمخالف لا خير فيه ، لأنه لا ينفعك ولا ينفعه بل يضرك ويضره ، وخير من شتمه وأبلغ أن تقيم الحجة عليه بالدليل وتفحمه به بطريقة سهلة محببة للنفس ، فإياك أن تتحمل وزر من تدعوهم وتجادلهم بسبب صرفك لهم عن الحق بأسلوبك الفظ .

 

   

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

آقسام المنتدى
:: قِســم أهل السنة والجماعة :: ||منتدى نصــرة الحبيب المصطفى عليه الصلاة و السلام ||منتدى القرآن الكريم وعلومه ||منتدى عقيدة أهل السنة والجماعة ||واحة الشهداء ||منتدى الحديث وعلومه ||منتدى الفقه وأصوله ||منتدى الفتاوي الشرعية ||منتدى الـكتب الشرعـية ||منتدى السيــــرة والتاريخ ||منتدى الشبهات والردود ||منتدى التائبين إلى الله ||:: قســم الديانات و الفرق الأخرى :: ||منتدى الحــوار السنـي الشيعي ||منتدى خاص لفضح العلمانية والليبرالية ومن هم على شاكلتهم ||منتدى الفِـرق والأديــان ||:: الأقــســـام الــعـــامــة :: ||منتدى الحــــــوار العــام ||منتدى الأدب والرقـائـق ||منتدى الصحة والمعلومات العامة ||منتدى التهاني والترحـيب ||منتدى المرأه والأسرة المسلمة ||:: قسم الصوتيات والمرئيات :: ||منتدى صوتيــات ومرئيــات أهل السنــة والجمــاعه ||منتدى صوتيــات ومرئيــات الشيعــة والفِرق الاخرى ||:: قسم الكمبيوتر والإنترنت :: ||منتدى البرامج العام ||منتدى الجوال الإسلامي ||قسم التصاميم والجرافيكس ||:: قسم الإقتراحات والشكاوى :: ||منتدى الأخوات (مغلق لعدم وجود مشرفة) ||

RSS RSS 2.0 XML MAP HTML

الساعة الآن 04:02 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.5
.Copyright ©2000 - 2010, Jelsoft Enterprises Ltd

استضافة مستقبل العرب | مركز تحميل | مركز تحميل الخليج

اللهُمَّ من شنَّ على المُجاهدينَ حرباً ، اللهُمَّ فأبطِل بأسه.ونكِّس رأسَه. واجعل الذُلَّ لِبَاسَه. وشرِّد بالخوفِ نُعاسَه. اللهُمَّ ممَن كانَ عليهم عينا ًفافقأ عينيه. ومن كانَ عليهِم أُذُناً فصُمَّ أُذُنيه. ومن كانَ عليهِم يداً فشُلَّ يَديْه. ومن كانَ عليهِم رِجلاً فاقطع رِجليْه.ومن كانَ عليهم كُلاًّ فخُذهُ أخذَ عزيزٍ مُقتدرٍ يا ربَّ العالمين. .

احصائيات سيف الله المسلول في رتب